العز بن عبد السلام

29

تفسير العز بن عبد السلام

« جاعِلٌ » خالق ، أو فاعل . « فِي الْأَرْضِ » قيل إنها مكة . « خَلِيفَةً » الخليفة من قام مقام غيره ، خليفة : يخلفني في الحكم بين الخلق ، هو آدم صلّى اللّه عليه وسلّم ومن قام مقامه من ذريته ، أو بنو آدم يخلفون آدم ، ويخلف بعضهم بعضا في العمل بالحق ، وعمارة الأرض ، أو آدم وذريته خلفاء من الذين كانوا فيها فأفسدوا ، وسفكوا الدماء . « أَ تَجْعَلُ » استفهام لم يجبهم عنه ، أو إيجاب قالوه ظنا لما رأوا الجن قد أفسدوا في الأرض ألحقوا الإنس بهم في ذلك ، أو قالوه عن إخبار اللّه تعالى لهم بذلك ، فذكروا ذلك استعظاما لفعلهم مع أنعامه عليهم ، أو قالوه تعجبا من استخلافه لهم مع إفسادهم . « وَيَسْفِكُ » السفك : صب الدم خاصة ، والسفح : مثله إلا أنه يستعمل في كل مائع على وجه التضييع ولذلك قيل للزنا سفاح . « نُسَبِّحُ » التسبيح : التنزيه من السوء على وجه التعظيم ، فلا يسبّح غير اللّه تعالى ، لأنه قد صار مستعملا في أعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقها سواه ، نسبح لك نصلي لك ، أو نعظمك ، أو التسبيح المعروف ، أو هو رفع الصوت بالذكر . « وَنُقَدِّسُ لَكَ » التقديس : التطهير ، الأرض المقدسة : المطهرة . نقدس : نصلي لك ، أو نطهرك من الأدناس ، أو التقديس المعروف . « ما لا تَعْلَمُونَ » ما أضمره إبليس من المعصية ، أو من ذرية آدم صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنبياء المصلحين ، أو ما اختص بعلمه من تدبير المصالح . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 31 ] وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) « آدَمَ » سمي به ، لأنه خلق من أديم الأرض : وهو وجهها الظاهر ، أو أخذ من الأدمة . « الْأَسْماءَ » أسماه الملائكة ، أو أسماء ذريته ، أو أسماء كل شيء ، علم الأسماء وحدها ، أو الأسماء والمسميات ، وعلى الأول علمها بلغته التي كان يتكلم بها ، أو علمها بجميع اللغات ، وعلمها آدم صلّى اللّه عليه وسلّم ولده فلما تفرقوا تكلمت كل طائفة بلسان ألفوه منها ، ثم نسوا الباقي بتطاول الزمان ، أو أصبحوا وقد تكلمت كل طائفة بلغة ، ونسوا غيرها في ليلة واحدة ، وهذا خارق . « عَرَضَهُمْ » الأسماء ، أو المسمين على الأصح ، وعرضهم بعد أن خلقهم ، أو صورهم لقلوب الملائكة ثم عرضهم قبل خلقهم . أَنْبِئُونِي أخبروني ، مأخوذة من الإنباء ، وهو الإخبار على الأظهر ، أو الإعلام . « صادِقِينَ » أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه ، لأنه وقع لهم ذلك ، أو فيما زعتمم